محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
362
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
هذا كلّه بيّن لا إشكال فيه ، والحمد للّه ، وقد تقدّم معناه غير ما مرّة من كلام المؤلف ، رحمه اللّه . قال مؤلف هذا الكتاب : وقد نجز بحمد اللّه ما أردناه ، وبلغنا الغرض الذي قصدناه ، ولا حول لنا في ذلك ولا قوّة إلا باللّه ، وبذلك تبيّن ما عندي في مسائل الكتاب ، واللّه تعالى الهادي للصواب . وقد تقدّم في أول هذا التنبيه أنى لم أقصد فيه إلا هذا المعنى ، ولم نلتزم كون ما ذكرناه صحيح المبنى ، حتى نحتاج إلى نصب الأدلة والبراهين على ما ادعيناه فيه . وإنما سقنا ذلك على سبيل حكاية مذهب من المذاهب ، وللمحكيّ له ذلك أن يصححه أو يبطله ، إن أحبّ ، وما وقع فيه من توخّي استدلال على مطلب من المطالب فأنا في ذلك متبرع ؛ فإن صحّ ذلك الدليل فهو المطلوب ، وإن بطل لم يلزم من بطلانه بطلان المدلول ، وبقي المذهب قابلا للتصحيح أو الإبطال من غير أن تتوجّه عليّ مطالبة بذلك ، والذي حملني على سلوك هذا السبيل ما فيه من وجدان السلامة لي من الخطر الذي يتعرّض له كلّ من يتكلم على طريق التصوّف ممن لا تحقق له فيه ويدّعى صحة ما ينظر بعقله وفهمه ، وينسب ذلك إلى القوم ، ولعل شيئا من ذلك لا يصح عنهم فيكون بذلك مفتريا كذّابا عليهم . ثمّ فيه من سوء الأدب معهم ، والتقدم بين أيديهم ما لا يقوم له شيء ، وعند ذلك يكون الخرس والبكم وذهاب الحسّ والحركة أولى به وأحمد عاقبة له ، لتخلّصه بذلك من شرّ لسانه وبنانه . ثم إنّ ما قصدناه من ذلك لا يمنع من حصول الفائدة لمن أراده اللّه تعالى بها ، ووفقه لها ، فعلى العبد أن يعمل على خلاص نفسه ، ولا يلزمه اتّباع مرضاة غيره ، فقد قيل : « رضا الناس غاية لا تدرك » . ونحن نرغب إلى من وقع بين يديه هذا التأليف ، وظهر له فيه خطأ أو تحريف ، أن يصلح منه ما ألفاه مختلا ، وأن ينتهج من الاعتذار عنه الطريقة المثلى ، وإن ظهر له أن يضع في ذلك تأليفا يتضمّن تنبيها وتعريفا ؛ فذلك من المذاهب التي ترتضى ، ومما لم يزل من شأن من قد مضى . ونحن نستغفر اللّه تعالى ممّا يعلمه منا من التعدّي والجراءة فيما تعرضنا له من بيان كلام الأولياء ، والراسخين من العلماء ، وتقرير عباراتهم وإشاراتهم من غير اطلاع منّا